الشيخ محمد إسحاق الفياض
400
المباحث الأصولية
مدفوعة ، بأن الأمر بالأهم إن كان مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، وهو القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري ، فلا بد من تقديمه على المهم وإن كان مشروطاً بالقدرة العقلية ، ولا مانع من التمسك باطلاق الأمر بالأهم حتى في حال الاشتغال بالمهم ، وقد تقدم عدم تقييده لباً بعدم الاشتغال به ، لعدم توفر ملاكه فيه كمامر . وأما اطلاق الأمر بالمهم فهو مقيد لباً بعدم الاشتغال بالأهم بمقتضى التقييد اللبي العام . وأما إذا كان الأمر بالأهم مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول وهو عدم المانع المولوي ، فلا يصلح أن يزاحم أي واجب اخر ، فإنه بمجرد ثبوته رافع للأمر الأهم حكماً وملاكاً ، فاذن لا ملاك له حتى يكون أهم من ملاك الأمر بالمهم ، فإنه بصرف ثبوته رافع للأمر بالأهم مطلقاً وإن كان دونه في الملاك . نعم لو كان الواجب الآخر أيضا مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول لوقوع التدافع والتنافي بينهما في مرحلة الجعل ، فلابد حينئذٍ من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة . واما إذا كان مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني وهو عدم الاشتغال بواجب آخر مضاد له ، والواجب المهم مشروط بالقدرة العقلية أو الشرعية بالمعنى الثالث ، فيقع التزاحم بينهما ، فلا يمكن التمسك باطلاق شيء منهما مع الاشتغال بالاخر ، لأن إطلاق الأمر بكل منهما مقيد لباً بعدم الاشتغال بالاخر . واما الأمر بالأهم ، فلانه على الفرض مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، وإما الأمر بالمهم ، فلانه مقيد لباً بعدم الاشتغال بواجب لا يقل عنه في الأهمية .